أبو علي سينا

الفن الثالث 125

الشفاء ( الطبيعيات )

وكل جرم يقبل كله أو بعضه الكون والفساد فليس بأزلى أما إن قبل « 1 » بكليته « 2 » فلا شك فيه . وإن قبل جزء منه ، وهو مشارك له في نوعه ، فطبيعة نوعه « 3 » قابلة للكون والفساد . وقد بينا من قبل أن « 4 » ما كان كذلك فليس غير كائن ؛ وما ليس غير كائن مما هو موجود فليس بأزلى . « 5 » فعناصر الكون والفساد غير أزلية ، بل « 6 » وجودها عن كون « 7 » بعضها من بعض . فحرى بنا الآن أن نتعرف « 8 » الفعل والانفعال كيف يجرى بين هذه . « 9 » والفعل في هذا الموضع يعنى « 10 » به تحريكا في الكيف ويعنى بالانفعال « 11 » تحركا « 12 » فيه ، على نحو ما علمت من صورة ذلك في مواضع « 13 » أخرى . فنقول إن ذلك يكون بمماسة . « 14 » فإنه « 15 » لو لم يكن بسبب مماسة لم يخل إما أن يكون بنسبة أخرى وضعية « 16 » ، أو « 17 » يكون كيف اتفق . ولا يجوز « 18 » أن يقال إن ذلك كيف اتفق ، وإلا لكان الجرم يسخن قبلنا مما يسخنه قبلنا « 19 » بالمضادة ، كيف « 20 » كان وضعه منه . فكان الجسم يسخن لأن نارا مثلا موجودة تبعد عشرين فرسخا عنه . فأما إن كان على نسبة وضع آخر غير المماسة يقتضى نوعا من « 21 » المحاذاة والقرب « 22 » فإن المتوسط ، إذا كان لا يسخن ولا يبرد ، « 23 » لم يسخن المنفعل إلا بعد أيضا ، ولم يبرد . وإن سخن المتوسط فهو المؤثر القريب ، ويؤثر بمماسة « 24 » لا محالة . فالفعل والانفعال إنما يجرى بين الأجسام التي عندنا الفاعل بعضها في بعض ،

--> ( 1 ) م : قيل ( 2 ) ط : إما أن يكون قبل بكلية ( 3 ) م : - فطبيعة نوعه ( 4 ) د : - أن . ( 5 ) د : ليس أزلية ( 6 ) د : - بل ، ( 7 ) م : من كونه ( 8 ) م : يتعرف ( 9 ) م : من هذه . ( 10 ) سا : فنعنى ( الأولى ) ( 11 ) م : والانفعال يعنى به ( 12 ) م : تحريكا ( الثانية ) د : - فيه ( 13 ) م : سا يوضع ( 14 ) م : مماسة ( 15 ) د : فإنه أن ( 16 ) م : وصفية ( 17 ) م : - إن ( 18 ) د : اتفق ويجوز . ( 19 ) د : - مما يسخنه قبلنا ( 20 ) ط : وكيف . م : موجودة بعد ( 21 ) م : - عنه ( 22 ) ط : المحازات أو الغرب ( 23 ) د : ولا يبرد لم يسخن د : ولم يرد ( 24 ) م : مماسة .